ابن العربي
554
أحكام القرآن
وتعلقوا بذيل « 1 » نبىّ جعلت لهم حرمة على أهل الأنصاب . وقد قال مالك : تؤكل ذبائحهم المطلقة إلا ما ذبحوا يوم عيدهم أو « 2 » لأنصابهم . وقال جماعة العلماء : تؤكل ذبائحهم وإن ذكروا عليها اسم غير المسيح ، وهي مسألة حسنة نذكر لكم منها قولا بديعا : وذلك أن اللّه سبحانه حرّم ما لم يسمّ الله عليه من الذبائح ، وأذن في طعام أهل الكتاب وهم يقولون : [ إن ] « 3 » اللّه هو المسيح ابن مريم ، وإنه ثالث ثلاثة . تعالى اللّه عن قولهم علوّا كبيرا . فإن لم يذكروا اسم اللّه سبحانه أكل طعامهم ، وإن ذكروا فقد علم ربّك ما « 4 » ذكروا ، وأنه غير الإله ، وقد سمح فيه فلا ينبغي أن يخالف أمر اللّه ، ولا يقبل عليه ، ولا تضرب الأمثال له . وقد قلت لشيخنا أبي الفتح المقدسي : إنهم يذكرون غير اللّه . فقال لي : هم من آبائهم ، وقد جعلهم اللّه تبعا لمن كان قبلهم مع علمه « 5 » بحالهم . وبهذا استدل بعض الشافعية على أن التسمية على الذبيحة ليست بشرط ، قال : لو سمّى النصرانىّ الإله حقيقة لم تكن تسميتهم على شرط العبادة ، لأنهم لا يعرفون المعبود ، فليست تسميتهم على طريق العبادة ، واشتراطهم التسمية على غير وجه العبادة لا يعقل . قلنا : تعقل صورة التسمية ، ولها حرمة ، وإن لم يعلم المسمى من يسمى . ولو شرطنا العلم بحقيقة الإيمان ما جاز أكل كثير من ذبح من يسمّى من المسلمين ، وإنما حرّم الشرع ذبحا يذكر عليه غير اللّه تصريحا . فأما من يقصد اللّه « 6 » فيصيب قصده فهو الذي لا كلام فيه . وأما الذي يسميه فيخطئ قصده فذلك الذي رخّص فيه ، فإذا قال « اللّه » وهو يقصد المسيح ، أو المسيح وهو يقصد اللّه فيرجع أمره إلى اللّه سبحانه ، ولكنه ضلّ عن الطريق وسمح لك فيه الإله الذي ضلّ « 7 » أهل الكتاب عنه ، وخفّف حالهم بهذه الشعبة الخفيّة من القصد إليه ، فلا يعترض عليه .
--> ( 1 ) في ل : بدليل . ( 2 ) في ل : ولأنصابهم . ( 3 ) من ل . ( 4 ) في ل : من ذكروا . ( 5 ) في ا : مع علمهم . ( 6 ) في ا : فأما ما يقصد إليه . والمثبت من ل . ( 7 ) في ا : أصل .